زكي مبارك
32
عبقرية الشريف الرضي
إيابا فلم تشرف على غاية النوى ولم تنأكل النأي عن سنن القصد ولو لم يلاق الزند قدحا بمثله ( 1 ) لما انبعثت شهب الشرار من الزند هلَّم نعد صفو الوداد كما بدا إعادة من لم يلف عن ذاك من بدّ ونغتنم الأيام فهي طوائش تواتى بلا قصد وتأبى بلا عمد ومثلك أهدى أن يقاد إلى الهدى وأرشد أن ينحاز من جهة الرشد وقد انعطف الرضي حين وصلت إليه هذه القصيدة وجنح إلى السلم ، فأرسل إلى أخيه قصيدة طويلة نكتفي منها بالقطعة الآتية : وأعظم ما لاقيت شجوا ولوعة عتاب أخ فلّ الزمان به حدي أقيك الردى ما كان ما كان عن قلى ولكن هنات كدن يلعبن بالجد ( 2 ) ولا تحسبن العتب جازت كلومه ( 3 ) إلى القلب إلا بعد ما حز في الجلد
--> ( 1 ) في الديوان : ولم لا يلاق القدح زندا بمثله . وهو شطر محرف . ( 2 ) في الديوان « بالجلد » وهو تحريف . ( 3 ) الكلوم جمع كلم بالفتح وهو الجرح .